العز بن عبد السلام

31

تفسير العز بن عبد السلام

« مُشْرِقِينَ » حين أشرقت الشمس بالشعاع ، أو أشرقت الأرض بالضياء ، أو ناحية الشرق شرقت الشمس : طلعت وأشرقت : أضاءت . وتأخر فرعون وقومه عنهم لاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء تلك الليلة وقع فيهم ، أو لأن سحابة أظلتهم فخافوها حتى أصبحوا فانقشعت عنهم . فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [ الشعراء : 61 ] . « لَمُدْرَكُونَ » ملحوقون لأنهم رأوا فرعون وراءهم والبحر أمامهم . قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [ الشعراء : 62 ] . « كَلَّا » زجر وردع . « سَيَهْدِينِ » إلى الطريق ، أو سيكفيني . فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [ الشعراء : 63 ] . « فَانْفَلَقَ » أثني عشر طريقا لكل سبط طريق عرض كل طريق فرسخان وكان ذلك ضحوة النهار يوم الاثنين عاشر المحرم بعد أربع ساعات من النهار . والبحر بحر النيل ما بين أيلة ومصر ، وقطعوه في ساعتين فصار ست ساعات . « كَالطَّوْدِ » كالجبل . وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ [ الشعراء : 64 ] . « وَأَزْلَفْنا » قربنا فرعون وقومه إلى البحر ، أو جمعنا فرعون وقومه في البحر . الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [ الشعراء : 78 ] . « خَلَقَنِي » بنعمته . « فَهُوَ يَهْدِينِ » لطاعته ، أو خلقني لطاعته فهو يهدين لجنته . رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [ الشعراء : 83 ] . « حُكْماً » لبّا ، أو علما ، أو نبوة ، أو القرآن . « بِالصَّالِحِينَ » الأنبياء والمؤمنين . وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [ الشعراء : 84 ] . « لِسانَ صِدْقٍ » ثناء حسنا من الأمم كلها ، أو أن يؤمن به أهل كل ملة ، أو يجعل من ولده من يقوم بالحق بعده . وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ [ الشعراء : 86 ] . « لِأَبِي » كان يسر الإيمان ويظهر الكفر فيصح اسغفاره له . والأظهر أنه كان كافرا في الباطن أيضا فسأل أن يغفر له في الدنيا ولا يعاقبه فيها أو يغفر له جنايته عليه التي تسقط بعفوه .